نورالدين علي بن أحمد السمهودي

43

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

وعن معاذ بن سعد أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم « صلّى في مسجد الفتح الذي على الجبل وفي المساجد التي حوله » . المساجد التي حول مسجد الفتح قلت : وظاهره أن المساجد حوله ثلاثة لأنه أقل الجمع ، وهو ما صرح به ابن النجار فقال : إن مسجد الفتح على رأس جبل يصعد إليه بدرج ، وقد عمر عمارة جديدة ، أي عمارة ابن أبي الهيجاء الآتية فإنه أدركها . قال : وعن يمينه في الوادي نخل كثير ، ويعرف ذلك الموضع بالسيحي ، أي بالياء آخر الحروف . ومساجد حوله وهي ثلاثة - قبلة الأول منها خراب ، وقد هدم وأخذت حجارته ، والآخران معموران بالحجارة والجص ، وهما في الوادي عند النخل ، انتهى . وقال المطري : إن المسجدين اللّذين في قبلة مسجد الفتح تحته يعرف الأول منهما يعني الذي يلي مسجد الفتح بمسجد سلمان الفارسي ، والثاني الذي يلي القبلة - يعني في قبلة مسجد سلمان - يعرف بمسجد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، ثم ذكر ما تقدم عن ابن النجار من أنه كان معهما مسجد ثالث ، ثم قال : وهذا لم يبق له أثر . قلت : وفي قبلة المسجد المعروف بأمير المؤمنين جانحا إلى جهة المشرق يلحق طرف جبل سلع الذي في قبلة المساجد رضم من حجارة رأينا الناس يتبركون بالصلاة بينها . وقد تأملتها فوجدت في طرفها مما يلي المشرق حجرا من المقام الذي يجعل منه الأساطين ، وهو مثبت في الأرض بالجص ، فترجح عندي أنه أثر أسطوان ، وأن ذلك هو المسجد الذي يشير إليه ابن النجار ، وما ذكره المطري من نسبة المسجدين المذكورين لسلمان وعلي رضي الله تعالى عنهما شائع على ألسنة الناس ، ويزعمون أن الثالث الذي ذكر المطري أنه لم يبق له أثر مسجد أبي بكر رضي الله تعالى عنه ، وبعض العامة يسمى مسجد سلمان بمسجد أبي بكر رضي الله عنه ، ولم أقف في ذلك كله على أصل . قال المطري : ويصعد إلى مسجد الفتح بدرجتين شمالية وشرقية ، وكان فيه ثلاث أسطوانات من بناء عمر بن عبد العزيز ، فلذلك قال في الحديث « موضع الأسطوانة الوسطى » . قلت : والمراد أنها ثلاث أساطين بين المشرق والمغرب فمسقفه رواق واحد فقط كما هو عليه اليوم ، قال المطري : لكنه تهدّم على طول الزمان فجدّده الأمير سيف الدين الحسين بن أبي الهيجاء أحد وزراء العبيديّين ملوك مصر في سنة خمس وسبعين وخمسمائة ، وكذلك جدد بناء المسجدين اللذين تحته من جهة القبلة في سنة سبع وسبعين وخمسمائة . قلت : واسمه اليوم مرسوم على مسن في أعلى قبلة مسجد الفتح ، وفي أعلى قبلة المسجد الذي يليه . وفيه ذكر العمارة في التاريخ المذكور .